معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي
وزير التجارة الخارجية
تاريخياً، تعد التجارة إرثاً إماراتياً أصيلاً، وعلى مدار عقود واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها في قلب حركة التجارة الدولية، عبر وضع التجارة الخارجية في صميم استراتيجياتها التنموية طويلة الأجل، والاستثمار في مزاياها التنافسية، وإبرام الشركات الدولية، وتطوير بنية تحتية لوجستية تخاطب المستقبل.
وبفضل رؤية قيادتها الرشيدة وقدرتها على استشراف المستقبل، عُرفت دولة الإمارات دائماً بانفتاحها على العالم تجارياً واستثمارياً ودعمها لحرية التجارة متعددة الأطراف والقائمة على القواعد، وبطموحها اللامحدود لبناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة والابتكار واستقطاب المواهب. ونجحت الدولة، من موقعها الاستراتيجي عند ملتقى الشرق والغرب، في إرساء دعائم اقتصاد مرن طموح يخاطب المستقبل.
وقد جاء قرار القيادة الرشيدة بإنشاء وزارة التجارة الخارجية، ترجمةً لهذه الرؤية، ليُجسّد فصلاً جديداً في هذه المسيرة، وليُعبّر عن إيمان دولة الإمارات بأن الانفتاح التجاري على العالم أولوية استراتيجية محورية، تساهم في تحقيق المستهدفات الوطنية في المجالات كافة، وتعزز تنافسية بيئة الأعمال في الدولة، وتجذب كبرى الشركات والمستثمرين العالميين.
وبفضل هذه الرؤية، وما انبثق عنها من خطط استراتيجية يجري تنفيذها بجهود فرق العمل على المستويين المحلي والاتحادي، تمكنت الدولة من مضاعفة تجارتها غير النفطية في نحو 5 سنوات، بل إنها تمكنت من تحقيق مستهدفات "رؤية نحن الإمارات 2031" المتعلقة بالتجارة الخارجية قبل سنوات من الموعد بتخطي حاجز 800 مليار درهم من الصادرات غير النفطية، والاقتراب كثيراً من الـ4 تريليونات درهم كإجمالي تجارة غير نفطية، وتسجيل 3.8 تريليون درهم بنهاية 2025.
وحالياً، تمتلك الإمارات أكثر من 40 منطقة حرة متخصصة، وموانئ وشبكات خدمات لوجستية عالمية المستوى، ومطارات تربط تجارتنا الخارجية بأكثر من 400 مدينة رئيسية حول العالم. وقد أبرمنا العشرات من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة مع شركاء استراتيجيين في أبرز مناطق النمو بمختلف أرجاء العالم، ما يعزز مصداقية الدولة باعتبارها شريكاً استراتيجياً موثوقاً لأكبر الاقتصادات حول العالم.
واستكمالاً لمسيرة الإنجازات، تقوم استراتيجية وزارة التجارة الخارجية على 7 محاور رئيسية، تستهدف بناء منظومة متكاملة لتعزيز التدفقات التجارية من وإلى الدولة، وتمكين الصادرات الإماراتية من المنافسة والوصول إلى أسواق جديدة، وتعميق الشراكات التجارية، وتأمين سلاسل الإمداد، وترسيخ مكانة الإمارات بوابةً عالمية لتسهيل التدفقات التجارية بين الشرق والغرب.
إننا نؤمن بأن هناك فرصاً استثنائية تنظرنا للمزيد من النمو والازدهار، ولذا أدعو شركاءنا في القطاعين الحكومي والخاص والمؤسسات الدولية للانضمام إلينا لمواصلة بناء منظومة تجارية عالمية تستحضر المستقبل، وأكثر انفتاحاً ومرونةً وازدهاراً.

هل وجدت هذا المحتوى مفيداً؟
يمكنك مساعدتنا على التحسين من خلال تقديم ملاحظاتك حول تجربتك.
شكرا لتعليقاتك.